س: ما هو الشرك؟ ج: دعوة غير الله معه، وأن تجعل لله نداً في العبادة وهو خلقك
وأولياء الله هم الذين يتبعون رضاه بفعل المأمور، وترك المحظور، والصبر على المقدور، وهذه جملة لها بسط طويل لا يتسع له هذا المكان، والله أعلم

خطيب عرفة : التزموا التوحيد فهو من أعظم ما أمر به الله

فجماع أئمة الدين أنه لا حرام إلا ما حرمه الله ورسوله، ولا دين إلا ما شرعه الله ورسوله، ومن خرج عن هذا وهذا فقد دخل في حرب من الله، فمن شرع من الدين ما لم يأذن به الله، وحرم ما لم يحرم الله ورسوله، فهو من دين أهل الجاهلية، المخالفين لرسوله، الذين ذمهم الله في سورة الأنعام، والأعراف وغيرهما من السور، حيث شرعوا من الدين ما لم يأذن به الله، فحرموا ما لم يحرمه الله، وأحلوا ما حرمه الله، فذمهم الله وعابهم على ذلك.

15
ما اعظم ما امر الله به
وإن كان كل من الثلاثة مستصحبا في جميع الأحوال
خطيب عرفة : التزموا التوحيد فهو من أعظم ما أمر به الله
وهكذا الأعمال التي يظن الإنسان أن يعملها لله وفي نفسه شرك قد خفي عليه، وهو يعمله، إما الحب رياسة وإما الحب مال، وإما الحب صورة، ولهذا قالوا: يا رسول الله الرجل يقاتل شجاعة وحمية ورياء فأي ذلك في سبيل الله؟ فقال: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله"
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ
ويستحب البكاء على الميت رحمة له، وهو أكمل من الفرج لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده" متفق عليه وقال ابن القيم أيضًا: وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: وكذلك لطم موسى عين ملك الموت ففقأها ولم يعتب عليه ربه؛ وفي ليلة الإسراء عاتب ربه في النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ رفعه فوقه، ورفع صوته بذلك، ولم يعتبه الله على ذلك
ومن مظاهر الرحمة ما نشاهده من رجال الأمن وجميع العاملين في هذه المشاعر في توجيه الحجيج ومعونتهم لأداء نسكهم خصوصاً في حق الكبير والعاجز والطفل الصغير وما ذاك إلا بالتوجيهات الكريمة التي يصدرها ولاة أمر هذه البلاد في سلسلة الجهود الكبيرة التي تقدمها حكومة المملكة في خدمة الحرمين الشريفين وتقديم الخدمات العظيمة للحجيج والمعتمرين في جميع المجالات

ما اعظم ما امر الله به

وأما أن كان كسفر كثير من الناس إنما يسافر قلقا وتزجية للوقت فهذا مقامه يعبد الله في بيته خير له بكل حال، ويحتاج صاحب هذه الحال أن يستشير في خاصة نفسه رجلا عالما بحاله، وبما يصلحه، مأمونا على ذلك، فإن أحوال الناس تختلف في مثل هذا اختلافا متباينا، والله سبحانه وتعالى أعلم.

24
قاعدة مختصرة في وجوب طاعة الله ورسوله وولاة الأمور
ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستعمل خالد بن الوليد على الحرب، منذ أسلم، وقال: "إن خالدا سيف الله على المشركين" مع أنه أحيانا قد كان يعمل ما ينكره النبي - صلى الله عليه وسلم -، حتى إنه مرة قام ثم رفع يديه إلى السماء وقال: "اللهم إني أبرا إليك مما فعل خالد" لما أرسله إلى بني جذيمة فقتلهم، وأخذ أموالهم بنوع شبهة، حتى وداهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وضمن أموالهم؛ ومع هذا فما زال يقدمه في إمارة الحرب، لأنه كان أصلح في هذا الباب من غيره، وفعل ما فعل بنوع تأويل
أعظم شيء أمر الله به وأعظم شيء نهى الله عنه والدليل على ذلك
ومن الناس من يزهد طلبا للراحة من تعب الدنيا، أو من مسألة أهلها والسلامة من أذانهم، أو لطلب الرياسة، إلى أمثال هذه الأنواع التي لم يأمر بها ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم -
أعظم ما أمر الله به من العبادات
وأيضا فليست هذه إمارة محضة إنما هي أمانة، وقد يقال: هذا شرع من قبلنا ولا يستحب إهداء القرب للنبي - صلى الله عليه وسلم - بل هو بدعة، هذا هو الصواب المقطوع به، قال أبو العباس: وأقدم من بلغنا أنه فعل ذلك علي بن الموفق أحد الشيوخ المشهورين كان أقدم من الجنيد، وأدرك أحمد طبقته، وعاصره وعاش بعده
فمن أخطأته هذه العشرة فلا يلومن إلا نفسه، كما قال تعالى فيما يروى عنه رسوله - صلى الله عليه وسلم - وتابع فضيلته قائلا : وهكذا تستمر رحمة المؤمنين بعضهم بعضا إلى قيام الساعة، قال تعالى ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ 17 أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ

اعظم ما امر الله به

كذلك العاشق يضره اتصاله بالمعشوق مشاهدة وملامسة وسماعا بل ويضره التفكر فيه والتخيل له وهو يشتهي ذلك، فإن منع من مشتهاه تألم وتعذب، وإن أعطي مشتهاه قوي مرضه، وكان سببا لزيادة الألم.

29
التوحيــــد أعظم ما أمــر اللــه عباده به
وهذا كما أنه إذا حلف ليصلينّ الخمس، وليصومنَّ شهر رمضان، أو ليقضين الحق الذي عليه ويشهدن بالحق، فإن هذا واجبٌ عليه وإن لم يحلف عيه، فكيف إذا حلف عليه؟ وما نهى الله عنه ورسوله من الشرك والكذب وضرب الخمر والظلم والفواحش وغش ولاة الأمور والخروج عما أمر الله به من طاعتهم هو محرم وإن لم يحلف عليه، فكيف إذا حلف عليه؟ ولهذا من كان حالفًا على ما أمر الله به ورسوله من طاعة ولاة الأمور ومناصحتهم أو الصلاة أو الزكاة أو صوم رمضان أو أداء الأمانة والعدل ونحو ذلك، لا يجوز لأحدٍ أن يفتيه بمخالفة ما حلف عليه والحنث في يمينه، ولا يجوز له أن يستفتي في ذلك
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ
فإن اليقين يتضمن اليقين في القيام بأمر الله وماوعد الله أهل طاعته، ويتضمن اليقين بقدر الله وخلقه وتدبيره، فإذا أرضيتهم بسخط الله لم تكن موقنًا: لا بوعده ولا برزقه، فإنه إنما يحصل الإنسان على ذلك، إما ميل إلى ما في أيديهم من الدنيا، فيترك القيام فيهم بأمر الله؛ لما يرجوه منهم، وإما ضعف تصديق بما وعد الله أهل طاعته من النصر والتأييد والثواب في الدنيا والآخرة، فإنك إذا أرضيت الله نصرك ورزقك وكفاك مؤنتهم، فإرضاؤهم بسخطه إنما يكون خوفا منهم ورجاء لهم؛ وذلك من ضعف اليقين
درر من كلام شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى والمستدرك عليه